الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
211
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وسؤاله عن أحوالي ، فصرت ملولا من هذه الحيثية غاية الملالة . فجاء يوما واحد من أحبابي وقال : هذا مولانا الجامي قد جاء لعيادتك . فحصلت لي كيفية من هذه البشارة وظهرت قوة في طبيعتي ، فرفعت رأسي من المخدة وقعدت على فراشي ، فدخل مولانا وجلس قريبا مني وسأل عن حالي وقال : قد امتد مرضك هذا . فأنشدته هذا البيت المشهور : [ شعر ] فإن جئت في مصوى عبيدك عائدا * فقد طاب لي سقم الدهور لذلكا فقال على سبيل الانبساط : أعليّ تنشد بيتا ! ثم جلس لحظة مراقبا على السكوت ، فظهر العرق مني في تلك الأثناء . فلما رفع رأسه ورأى في جبيني قطرات العرق قال : استرح لعل مرضك يخقق بسبب هذا العرق . فاضطجعت على فراشي وقام مولانا وخرج ولفني رفقائي بالأثواب فسال عني عرق كثير وزال الحمى في هذا اليوم ، وقمت عن فراشي بعد ثلاثة أيام ، وجئت حضوره . وحكى واحد من العلماء الصالحين الذي كان معه أيضا في سفر الحجاز : أنه لما دخلنا حلب وقت المراجعة من الحجاز ، نزل كل من الأصحاب في منزل على حدة ونزلت أنا الخان ، فمرضت هناك واستولى عليّ الضعف بحيث قطعت طمعي في الحياة واستيأس الرفقاء أيضا من حياتي ، وكان ذلك الوقت وقت الحر . ولما كان يوما من الأيام رأيت من شق الباب خيال شخص قد فتح الباب قليلا بحيث يرى منه طرف عمامته ، ولكن لم أعرف أنه من هو ، فقلت في نفسي : لعله واحد من رفقائي جاء للاستخبار عن أحوالي . وتوقف ظنّا منه أني نائم ، فانتبه بدخوله فقلت : ليدخل البيت من في الباب كائنا من كان . وقد كنت أعرف أن لمولانا خبرا عن مرضي ولكن ما كنت أظن أنه يعودني . فلما فتح الباب فإذا هو مولانا الجامي وقد امتلأت الحجرة من نور وجهه الشريف ، فعرضت لي كيفية عجيبة حتى أردت القيام ووجدت في نفسي قوة للقيام مع أنه لم يكن فيّ مجال للحركة في هذا الحال . فقال : اقعد ولا تتحرك . فاستقررت على حالي وجاء مولانا وقعد قريبا مني وسئلني عن حالي ، فخطر في بالي من خفة أثقالي برؤية وجهه المتلألىء بيته هذا ، فأنشدته : [ شعر ] غدا عبدك الجامي بفكرك طيبا * ولكنه من وصلك الن أطيب فأخذ بيدي اليمنى وشمر كمّي إلى مرفقي ومسحها بيده الكريمة مرات مثل ما